عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

590

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ترى ملكا في بردتيه وتارة * ترى اللّيث من أعطافه الموت ينطف إذا سار هزّ الأرض بأسا وقلبه * إذا قام في المحراب بالذّكر يرجف يلوح التّقى في وجهه فكأنّه * سنا قمر أو بارق يتكشّف فكثيرا ما قاد الكتائب للطّعان ، ونصب صدره للأقران ، فلقد صدّ عادية قوم في غربيّ شبام جاؤوا ليجتاحوا حضرموت ، وأوقع بهم شرّ هزيمة ، وقد أشكل عليّ أمر أولئك أوّلا ، يمكن أن يكون المكارمة الّذين جاؤوا في سنة ( 1218 ه ) ، والنّاس يقولون : إنّهم الوهّابيّة ، ولكنّ بعض أهل حضرموت يطلقون على المكارمة الباطنيّة لقب : الوهّابيّة ؛ لأنّهم لا يفرّقون بينهم - على ما بينهم من البون - فالصّواب - كما يعرف من بعض المسوّدات - : أنّهم المكارمة ، جاؤوا هاجمين مرّة أخرى غير الأولى فكسرهم ، ولكنّ الّذي نقله والدي عن الأستاذ الأبرّ : أنّ بعض آل كثير قاوموا الوهابيّة ، وساعدهم بعض السّادة ، وحملوا السّلاح ، وجرح السّيّد شيخ بن عبد اللّه الحبشيّ جرحا خطيرا ، فشفاه اللّه بدعاء سيّدنا الحسن البحر ، ولم يفصح سيّدي الوالد فيما كتبه بأنّ أمير القوم إذ ذاك هو سيّد الوادي مولانا الحسن البحر ، ولكنّني سمعت من لسانه ذات المرّات أنّه هو ، وقد مرّت الإشارة إليه في حوره . وكان سيّدنا الحسن البحر لا يقرّ على كظّة ظالم ، ولا على سغب مظلوم « 1 » ، ولقد جمع كلمة الشّنافر بعد جهد جهيد على ردّ الحقوق وإقامة الحدود ، وأخذ منهم العهود والرّهائن ، حتّى توجّه على رئيس منهم قصاص في قتل ، ولمّا صمّم على استيفائه . . احتال بعضهم على امرأة المقتول - وكانت أجنبيّة - فعفت ، فدخل الوهن على تلك الجمعيّة ؛ لأنّ أكثرهم بسطاء لا يفهمون ، ولو أنّه اطّلع على قول بعضهم بتحتّم القصاص إذا التزم الكاملون من الورثة بنصيب القاصرين ، أو الّذين يعفون من الدّية . . لأخذ به ؛ لأنّه مع قوّة عزيمته كان من أهل الاجتهاد والتّرجيح . وكان لا يقوم أحد لغضبه إذا انتهكت حرمة اللّه أو اعتدي على من لا ناصر له

--> ( 1 ) الكظّة : امتلاء البطن حتى لا يستطيع معه التنفّس . السغب : الجوع . والمعنى : لا يترك الظالم ظالما ، ولا المظلوم مظلوما . . بل سرعان ما يأخذ الحق من الظالم ويرده للمظلوم .